السيد محمد هادي الميلاني
115
قادتنا كيف نعرفهم ؟
بهذه الأشياء التي سألته عنها . فقال : أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، قال : إن الله تعالى بمنّه وفضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين لأنهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا ، وإن الله تعالى بمنه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل المرارة في الأذنين حجاباً من الدواب ، إن دخلت الرأس دابة والتمست إلى الدماغ فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وإن الله تعالى بمنه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح ولولا ذلك لأنتن الدماغ ، وإن الله تعالى بمنه وكرمه ورحمته لابن أدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كل شيء ويسمع الناس بها حلاوة منطقه ، قال : فأخبرني عن الكلمة التي أولها كفر وآخرها ايمان ، فقال : إذا قال العبد : لا إله فقد كفر ، فإذا قال : إلاّ الله فهو ايمان ، ثم أقبل على أبي حنيفة فقال : يا نعمان حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال الله تعالى له : اسجد لآدم فقال ( أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين ) ( 1 ) فمن قاس الدين رأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس " . زاد ابن شبرمة في حديثه : " ثم قال جعفر : أيهما أعظم ؟ قتل النفس أو الزنا ؟ قال : قتل النفس ، قال : فان الله عزّوجل قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلاّ أربعة ، ثم قال : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ! فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ اتق الله ولا تقس الدين برأيك " ( 2 ) . قال ابن خلكان : " إن جعفر سأل أبا حنيفة فقال : ما تقول في محرم كسر
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 12 . ( 2 ) حلية الأولياء ج 3 ص 196 .